الامارات والبحرين.. نحو تحقيق اتفاقية سلام عالمي

بقلم الدكتور عيسي العميري

ستشهد منطقة الشرق الأوسط بزوغ فجر جديد يتمثل في توقيع اتفاقية سلام عالمي من نوع خاص  بين الامارات والبحرين وإسرائيل، بحضور وزراء خارجية تلك الدول في الولايات المتحدة الأمريكية، ولعلها تكون فاتحة خير بإذن الله على المنطقة وشعوبها وعلى الأخص الشعب الفلسطيني ولعلها إن شاء الله تكون بادرة خير نحو إقامة الدولة الفلسطينية جنباً الى جنب مع إسرائيل ونحو رؤية جديدة في ترسيخ السلام ومبادئ العيش المشترك.. وذلك بدلاً من البقاء تحت طائلة الصراخ والعويل طوال أكثر من 70 عاماً مضت جرى خلالها تضييع عشرات الفرص لإنشاء دولة فلسطينية حقيقية.. وفي ظل رفض تلك الأصوات لبناء دولة لهذا الشعب البائس.. وعلى فكرة فإن تلك الأصوات هي ذاتها التي ضيعت أهم فرصة حقيقية لإنشاء دولة فلسطين عندما رفضت قرار الأمم المتحدة القاضي بالقبول بمبدأ الأرض مقابل السلام في عام 1967م.. عندما تم تضييع فرصة ذهبية… فلم يحصل أولئك على أي مكسب لشعوبهم سوى جره لمزيد من الدمار والخراب والتقاتل بين الفصائل الفلسطينية على زعامة واهية للشعب الفلسطيني!.. واليوم يمارسون نفس الأخطاء المتكررة.. فلا هم حصلوا على الأرض ولم يحصلوا على السلام.. وأضاعوا الفرص البناءة وضيعوا وقتهم في مهاجمة أي فرصة للسلام قد تكون بذرة لإنشاء دولتهم على أرضهم..  وهنا نقول بأن الضحية كما هو الحال دائماً في أي صراعات عالمية هو الشعوب.. وهنا الضحية الشعب الفلسطيني الذي عانى الويلات نتيجة سياسات خاطئة ومتعنتة في التمسك بطلب كل شيء من موقع الذي لايملك الكروت اللازمة في هذه اللعبة..  والذي من المفترض فيها توحيد جهوده الفلسطينية لمواجهة الوضع الحالي الذي يعيشه شعب فلسطين في أرضه.. وبدلاً من أن ينتقل لمرحلة جديدة نحو إنشاء دولته الشرعية..

عموماً ولعلنا قد نكون ذهبنا بعيداً عن موضوع تحقيق اتفاقية السلام العالمية التي سيتم توقيعها كما أشرنا.. ولكن كان لابد من توضيح جملة من المواقف لغاية الاتفاق المفترض.. والذي نسأل الله أن يحقق الغاية المرجوة منه ويضمن حقوق الشعب الفلسطيني في أرضه وتقرير مصيره بنفسه..

ومن جانب آخر نقول بأن أهمية دور دولة الإمارات العربية المتحدة والبحرين على صعيد تطبيع الاتفاق مع اسرائيل.. وآفاقه الديبلوماسية الرائدة للبحث بكل ما من شأنه أن يحقق الكثير من المصالح للعديد من الأطراف في أماكن متفرقة من العالم.. والتي من أهمها مصلحة الشعب الفلسطيني كما أشرنا..  والنية الخالصة للعمل في هذا الاتجاه. والمكاسب التي المصالح تحققت للشعوب والأمم نتيجة لتلك الجهود الدبلوماسية الخليجية والت كانت سبباً رئيسياً للحديث عن تميز دولة الإمارات بهذا الدور الإستراتيجي
المميز.. والذي منحهما مكانة كبيرة بين الدول والمجتمعات في العالم.. في كافة الأصعدة والمجالات الديبلوماسية في العالم.. ولقد تعاقب هذا الدور على مدى تولي القادة في البلدين  مقاليد الحكم فيها.. وتعزز هذا الدور في كثير من المواطن والبقاع.. وخلق فيها الخير العميم للشعوب والأمم (كما أسلفنا).. وتزايدت وتيرة هذا الدور وتطورت خلال تلك الفترة بشكل إيجابي وحقق الكثير من النتائج الطيبة على صعد متعددة.. وبالتالي أصبح هذا الدور يشار له بالبنان من قبل الكثير من المراقبين والمتابعين للشؤون في منطقة الشرق الأوسط بشكل عام.. الذين أشادوا بمبادرات التطبيع مع إسرائيل..

إن أحداً ما لا يستطيع إنكار المكاسب التي تحققت في نتائج دور البحرين والإمارات الديبلوماسي.. بل وتجاوزه في كثير من الأحيان إلى درجة أصبح فيها مطلوباً حضوره وبقوة لضمان إنجاح أي جهود دبلوماسية تبذل على هذا الصعيد.. نظراً للخبرة التي اكتسبتها دولة الإمارات العربية المتحدة  والبحرين على الصعيد الدولي وعلى مدى سنوات ماضية في هذا المجال.. ولعلنا هنا نذكر واحدا من أهم الأسباب التي نجحت من خلاله البحرين والامارات في ذلك الدور الذي لعبته خلال الفترة..  

ومن ناحية أخرى فإنه يجدر القول بأنه منذ تأسيس البحرين والإمارات وهي تولي الكثير من القضايا المحقة في العالم اهتماماً كبيراً..  وخصوصاً القضاياً العربية ذات المصير المشترك، فسعتا وبكل الإمكانات والقدرات المتاحة فيها واعتماداً على تلك القدرات…فعلى صعيد محور العلاقات مع الدول العربية.. وأسهمت دولة الإمارات  والبحرين في القضايا العربية المصيرية إسهاماً كبيراً كان له الأثر الكبير.. وذلك على مدى عقود طويلة.. فكان دولة الإمارات والبحرين نصيراً وبقوة لهذا الشعب.. وأيضاً فقد ساندت دولة الإمارات الشعب اللبناني في كثير من المواقف السياسية وأثناء الحرب الأهلية.. فلطالما سعتا في التوفيق بين مختلف الأطراف المتناحرة فيها.. وشاركتا في اللجان المنبثقة عن جامعة الدول العربية.. للتقريب بين أفرقاء البلد الواحد.. وبعد نهاية الحرب فيها قامت بجهود جمة.. وتوجت تلك الجهود بالدعم اللامحدود وعلى الأخص الاقتصادي منه لمساعدة هذا البلد للوقوف على قدميه بعد حرب مهلكة..

وختاماً نقول بأن آفاق دور الإمارات والبحرين في التطبيع وعقد اتفاقية السلام.. تأتي استكمالاً لدورهما التاريخي في مناصرة القضية الفلسطينية ومحاولة جادة وجديدة لتغيير النظرة والرؤية الحقيقية لهذه القضية.. والله الموفق.

مشاركة
  •  
  • 5
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
    5
    Shares

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

انتقل إلى أعلى