النمر الأسود… المشير طنطاوي

بقلم أميره الحسن

كانت وما زالت مصرُ المعطاءة، مصرُ أرض الخير، الرحم الذي لم ينضب يوماً عن اسعاد البشرية جمعاء بعقولٍ وكياناتٍ فكريةِ أثرت وأثّرت في العالمِ بأسره، من حقك أن تختلفَ مع مصرِ السياسية، مصر الحكام، لأنهم كياناتٌ بشريةٌ زائلةٌ، وذاك قدرُ الله، أما الشيء الوحيد الذي لا تستطيعُ انكارهُ هو فضلُ العلمِ والعلماء، ورجالُ الأمنِ والقوات المسلحةِ في كل مكان، أنهم رمزُ البطولةِ والشرف، هؤلاء هم من ضحوا بأنفسهم وعائلاتهم وحياتهم الأسرية من أجل أن تحيا أنت وأسرتك في أمن وأمان.

فشكراً لمصر، وشكراً لسواعدها الفتيةِ التي كانت البذرةِ الأولى في احياء البشرية عامةً والدول العربية خاصةً – شاء من شاء وأبى من أبى – فالتاريخ لا تكتبه الأهواء وانما تسطره ملامح الرجال في معارك الشرف والبطولةِ.

لم يعتد قلمي منذُ نعومةِ أظفارهِ على النفاقِ والرياء، لأنني تربيتُ حرةً، أبيةً، عصاميةً، فلستُ بحاجةٍ إلى انحناءِ كرامةٍ أو لعقُ يدين حتى أنالَ منصباً أو تفتح لي أبوابَ الشهرةِ فقد منّ الباري عليّ بنعم لو أحصيتُها ما كفيته حقها شكراً ولا ثناءاً، لذا ربما اضطرب قلمي قليلاً وأنا أكتب ذاك المقال!! إلا أن عذري فيه ليس مغايرةَ منهجي؛ وانما اثباتُ فضلٍ وحقٍ واجب عليّ وعلى كّلِّ من طَعمَ طعمةً من أرضِ مصر، وترابها، وكلُّ من رشفَ رشفةً من ماءِ النيل، وطيبةِ أهلها….

نعم ان مقالي اليوم عن النمرُ الأسود لمصر ذاكَ الفتي الذي أدار مصر في وقتٍ كان لزاماً عليه بحكمِ الطبيعةِ البشريةِ أن يرتاح، نعم انني أتكلم عن رجل القوات المسلحة من الطرازِ الأولِ، ذاك الرجل الذي حفظ أمن مصر، وأمان شعبها؛ إبان خياناتٍ قاسيةٍ ومؤامرتٍ دنيئةٍ سعت للنيل من مصر في الخريف المشؤوم!!! ولكن هيهات أن ينالوا من مصر شبراً وهو حاميها، وعازف أوركسترا قواتها المسلحة.

انني أتكلم عن نمر مصر المشير محمد حسين طنطاوي، لن أُعيدَ على مسامعكم ما حدث ابان خريف 2011، وكيف تقاسمت الدولِ المغرضةِ دماءَ مصر، ووحدتها، ووجدت الفرصةِ سانحةً لبيع مصر في المزاد العلني بثمنٍ بخس!! لحفنةٍ مارقةٍ لا دين لها ولا ثوابت، عقيدتُها الوحيدةُ، وديدنها هو بيع مصر وقبض ثمنها!! ولكن كانت القوات المسلحة رجال مصر الشرفاء لهم بالمرصاد، فقد أحصت عليهم الشرق والغرب، وبدأت المعركة حينما اعتقدت تلك الثُلةُ الأثمة أنها تمكنت من زمام الأمور، ونالت تأييد جماعات تنتمي لدولٍ وأحزابٍ، وتصاعدت وتيرة الإحتجاج أمام الرئيس السابق مبارك، وظل المشير يُديرُ الأمرَ بحكمته وحنكته العسكرية المعهودة، والقوات المسلحة تضع يدها على الزناد في معركة هي الأولى من نوعها!!! والعالم بأسره يكتم أنفاسه!!! ماذا سيفعل المصريين؟! وظهرت نواجذ الأعداء حينما تكاتفت تلك الجماعات تحت أعين وبصيرة القوات المسلحة المصرية، ومراقبتهم في ميدان التحرير، وتركت الأمر حتى يبلغ ذروته، ثباتاً على القيم العسكرية التي تربت عليها هذه القيادات، حتى اذا ما وجدت الأمر خياراً عسكرياً حاسماً بين القيادة والوطن، رجحت كفة الوطن على كافة المشاعر، وتحرك القائد العسكري المشير طنطاوي لقيادةِ الأمة العربية وليس مصر فقط في لحظات تاريخية هي الأصعب في حياته، فرفع حالة الإستعداد القصوى للبلاد، وتم تأمين المداخل والمخارج بأعينٍ من حديدٍ ورصاص، وتمت السيطرة على كافة المرافق المدنية والعسكرية والإستراتيجية والحيوية بأيدي رجاله وقواته، وجُمع المجلس العسكري بقرار فاصل وحاسم، وأخذ القرار بضرورة تنحي الرئيس مبارك، وأمهلَ الجميع سويعاتٍ فاصلةٍ لرسم خارطة الطريق، ووضع الخُطط الأمنيةِ، هو وفريقه لإحكام السيطرة على كل شبرٍ في مصر واعتقدت تلك الجماعاتِ الأثمةِ أنها نالت بُغيتها وظفرت بما خططت له سنوات وسنوات!!! لكن هيهات!! ما ان فازت بالانتخابات النزيهة باعترافاتهم؛ حتى انقلبت موازين الدولةِ في أيديهم؛ فلم يعتادوا حكم البلاد، ولم يعرفوا الأصول الدستورية لإدارةِ دولةٍ بحجم مصر، كل هذا والقوات المسلحةِ المصريةِ ترقبُ الجميع بعين الحذر والترقب، والمجلسُ العسكري في انعقاد دائم لمتابعةِ أمور البلاد، وتركت مفاصلُ الدولة أمامهم، وتم توفير كافةِ السبل لإنجاحهم، إلا أنهم سرعان ما انقلبوا على أعقابهم خاسرين، واعتقدوا أنهم سيطروا على القوات المسلحة و”َأَرَادُواْ بِهِۦ كَيْدًا فَجَعَلْنَٰهُمُ ٱلْأَخْسَرِينَ” ووقف لهم النمر الأسود يزأرُ ويصول في عرينهِ مدافعاً عن مصر، راداً لكيدهم، وأحال تخطيطهم تدميراً عليهم، فضاقت عليهمُ الأرضُ بما رحُبت، وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم من الله، فأتاهم الله من حيث لا يحتسبون، وقذف في قلوبهم الرعب بما كسبوا، نعم، لقد وقفت القوات المسلحةِ المصرية كعهدها دوماً خلف قيادتها الأمينة، وقدم المشير طنطاوي الأب الأوحد للمصريين جمعاء؛ دروساً في التضحية والوفاء، وعزف المجلس العسكري سيمفونية حربية استراتيجيةً رائدة؛ تدرس في كليات أركان الحرب والجامعات العسكرية، فلم ينجح مخطط الإخوان في زعزعة شبر من أرض مصر، ولم ينل هؤلاء مقدار أُنملة من قيمة مصر، وخرجت مصر منتصرةً من حرب الفتن الشعواء التي اشعلتها أمريكا – وتكتوي بناريها اليوم – ونافحت بها وعنها الجماعات الإسلامية وعلى رأسهم الإخوان وعاقبهم الله بنزع الملك منهم؛ وجعلهم آيةً لكل محدث “قُلْ سِيرُواْ فِى ٱلْأَرْضِ فَٱنظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلْمُجْرِمِينَ”… فأصبحوا أشلاءًا متفرقين كتب الله عليهم الفُرقة والذلة وجعل بأسهم بينهم.

ذاك قدر الله فيهم، ذاك قدر الله فيهم، بعدما خانوا الأمانة التي سلمها لهم طنطاوي، بعد أن خرجَ بمصر سالمةً من طوفان الإنقلابات.
ماذا يمكن أن نقول لمثل هذه القيادات؟؟!! ماذا يمكن أن نقول لطنطاوي باسم مصر والمصرين….

لا أعلم إلا أن الفطرة السوية تقول سلمت يمُناك التي حملت السلاح حفاظاً على تراب مصر، سلمت يدك التي وضعت على الزناد حفاظاً على نساء مصر، سلمت يمناك التي وضعت القران وأنت تُقسم على الموت شهيداً من أجل مصر. سلم رجالُك وعضدك وهم يقفون على ثغور مصر.

أما عني أنا شخصياً فأقول لك لو جاز لي التمني لتمنيتك أباً لي كأمنية كل المصريين، فانت الأب الذي يفخر به أبناؤه؛ بمسيرة عطاؤه وانجازه من أجل مصر، لذا فان مصر ترد لك الجميل؛ وتقول لك عشتَ مرفوع الرأس، محافظاً على شرف بدلتك العسكرية، طبت وطاب من أنجبت من رجال القوات المسلحة وألف تحية وسلام.

مشاركة
  •  
  • 82
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
    82
    Shares

3 أفكار عن “النمر الأسود… المشير طنطاوي”

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

انتقل إلى أعلى