بايدن.. لست نادمًا
بعد سقوط العاصمة ال 9 في قبضة طالبان

كتبت صفاء الليثي

صرح اليوم الأربعاء. نائب أفغاني، إن مسلحي حركة طالبان، استولوا على “فايز أباد”، عاصمة ولاية بداخشان في شمال البلاد، في حين أعلنت الحركة،امس الثلاثاء، سيطرتها على مدينة “بل خمري” عاصمة ولاية بغلان، التي تبعد مسافة 200 كلم شمال كابول، ليصل عدد عواصم الولايات التي سقطت في أيدي طالبان ، خلال 5 أيام إلى 9 عواصم، فيما قال الرئيس الأمريكي جو بايدن، إن بلاده ستواصل “الحفاظ على الالتزامات التي قدمتها لأفغانستان”، لافتًا إلى أنه “لن يتراجع عن قرار الانسحاب”.

وقال النائب ذبيح الله عتيق، “في وقت متأخر من من مساء الثلاثاء، كانت القوات الأمنية لا تزال تقاتل طالبان منذ عدة أيام، لكنها تعرضت لضغط شديد.
طالبان استولت على المدينة الآن، والجانبان تكبدا خسائر فادحة”.

ونقلت وكالة “فرانس برس” عن مأمور أحمد زاي النائب عن ولاية بغلان أن “مقاتلي طالبان هم الآن في المدينة، لقد رفعوا رايتهم في الساحة المركزية وعلى مكتب الحاكم”، موضحاً أن “القوات الأفغانية انسحبت”.

وسبق أن سيطرت الحركة على عواصم 7 ولايات أفغانية من أصل 34، بينهما 5 من عواصم الولايات التسع في الشمال وسط قتال مستمر في العواصم الأربع الأخرى.

وقال الرئيس الأميركي خلال مؤتمر صحافي: “الجيش الحكومي لدية القدرة الكافية على مواجهة طالبان”، متابعًا: “أنفقنا أكثر من تريليون دولار على مدار 20 عامًا”.

وأشار إلى أن بلاده قامت بتدريب “أكثر من 300 ألف جندي أفغاني وتجهيزهم بالمعدات الحديثة”، داعيًا قادة الأفغان إلى “الاتحاد معاً”.
وتابع الرئيس الأمريكي: “سنواصل الحفاظ على الالتزامات التي قطعناها على أنفسنا، وتوفير الدعم الجوي الوثيق، ولكن يجب أن يريد (الأفغان) القتال. لقد تفوق عددهم على طالبان، وأنا أتلقى إحاطات يومية. أعتقد أنه لا يزال هناك احتمال، فوجود وزير دفاع جديد مهم”.

وأكدت الخارجية الأميركية أن الحركة “لم تلتزم باتفاق الدوحة، وأن مستوى العنف في أفغانستان ارتفع بشكل غير مقبول”.
وباتت طالبان التي تتقدم بشكل سريع، حيث يسعون إلى تعزيز سيطرتهم على شمال البلاد الذي يفر منه المدنيون بأعداد كبيرة على وقع تقدم مقاتليها المتواصل، بحسب “فرانس برس”.

ويبدو أن الحركة لا تفكر في إبطاء الوتيرة السريعة لتقدمها في الشمال، حيث ضيقت الخناق على مزار الشريف كبرى مدن شمال أفغانستان وعاصمة ولاية بلخ، وفي حال سقطت، تخرج هذه المنطقة عن سيطرة الحكومة بالكامل، وفقاً لـ”فرانس برس”.

وبيّنت الوكالة أنه لطالما اعتُبر شمال أفغانستان معقلًا للمعارضة في وجه طالبان، فهناك واجه عناصر الحركة أقوى مقاومة عندما وصلوا إلى السلطة في التسعينات.

واشنطن: حان وقت التوحد ضد طالبان
عن قرار انسحاب القوات الأمريكية من أفغانستان في نهاية أغسطس الجاري، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض جين ساكي في الإحاطة اليومية: إن الرئيس جو بايدن كان “واضحًا بشأن ضرورة سحب القوات الأمريكية من أفغانستان بعد 20 عامًا من القتال”، مشيرةً إلى أن “قوات الدفاع الأفغانية لديها المعدات والتدريب اللازمان لمحاربة طالبان”.

وأضافت: “وجهة نظرنا هي أن الوقت قد حان لاتحاد الجيش الأفغاني مع قادة البلاد”، مشيرةً إلى أن “العملية السياسية فقط ستحقق السلام والأمن في أفغانستان”.

من جهته، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس في الإحاطة اليومية إن “طالبان لم تلتزم باتفاق الدوحة، حيث إن العنف في أفغانستان بات مرتفعاً بشكل غير مقبول”، في إشارة إلى اتفاق السلام الذي وقعته واشنطن مع طالبان عام 2018.

وبيّن برايس أن بلاده تركز “حالياً على تخفيف مستويات العنف في أفغانستان، فطالبان حققت مكاسب على الأرض وفرضت حالة من العنف المريع على أبناء بلدها، لكننا نقول إن القوات الحكومية الأفغانية تفوق طالبان بشكل كبير، حيث بلغ عددها 300 ألف مقاتل، كما تمتلك معدات حديثة”.

وأضاف: “سنستمر في دعم القوات الأفغانية الحكومية، في حين طلب الرئيس بايدن بتخصيص 3.2 مليار دولار لدعم القوات الأفغانية حاليًا ومستقبلًا”، مؤكداً أن “استمرار طالبان في السير بطريق العنف، فمن المحتمل أن نشهد مشاركة طويلة”.

ولفت برايس إلى أن “المبعوث الأميركي الخاص إلى أفغانستان زلماي خليل زاد موجود في الدوحة للدفع من أجل استجابة دولية جماعية”، موضحاً أنه “لو بقيت قواتنا في أفغانستان لكان ممكنًا أن تصبح هدفًا للعنف”.
وبينما تحتدم المعارك في شمال أفغانستان، تستضيف الدوحة اجتماعًا دوليًا مع ممثلين من قطر والولايات المتحدة والصين والمملكة المتحدة وأوزبكستان وباكستان والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي.

وسبق أن أعلنت الخارجية الأميركية عزمَ زلماي خليل زاد، إجراء محادثات في العاصمة القطرية الدوحة هذا الأسبوع، من أجل “الضغط على طالبان لوقف هجماتها”.
المبعوث الأميركي الخاص إلى أفغانستان زلماي وأضافت الخارجية في بيان: “سيتوجه السفير خليل زاد إلى الدوحة للمساعدة في صياغة استجابة دولية مشتركة للوضع المتدهور بسرعة في أفغانستان”.

من جهة أخرى، ذكرت وكالة “بلومبرغ” الأميركية، نقلًا عن مصادر، أن الرئيس الأفغاني أشرف غني، اعتبر محادثات السلام مع حركة طالبان “ماتت”، في حين يدرس تسليح مدنيين، والتعاون مع “أمراء حرب”، لمنع الحركة من إسقاط حكومته في كابول.

وقالت “بلومبرغ” نقلًا عن مصادر، إن المزاج في قصر الرئاسة بكابول “أسوأ من أي وقت”، وإن غني يشعر بـ”عزلة متزايدة”، مع انسحاب الولايات المتحدة ونيل طالبان دعمًا دبلوماسيًا من دول أساسية، مثل باكستان وروسيا والصين.

طالبان تسيطر على 65% من أفغانستان
من جهة أخرى، أكد مسؤول كبير في الاتحاد الأوروبي، في وقت سابق الثلاثاء، أن “قوات طالبان باتت تسيطر الآن على 65% من أراضي البلاد”.

وأضاف المسؤول الأوروبي أن الحركة تسعى إلى حرمان العاصمة كابول من دعمها التقليدي من القوات الوطنية في الشمال، وأنها “تهدد بالاستيلاء على 11 عاصمة إقليمية”، معتبرًا أن الحركة “لم تفِ بوعدها بالسعي لتحقيق السلام من أجل اتفاق سياسي يسمح بشكل ما بالحكم الانتقالي للبلاد”.
وشدد المسؤول على أن الاتحاد الأوروبي “يريد تفادي انزلاق أفغانستان إلى حالة حرب أهلية، أو أن تصبح أرضًا خصبة للمخدرات أو مصدرًا لتدفق هائل للمهاجرين”، مؤكدًا أنه “لا تزال هناك حكومة في كابول نعمل معها”.

وقال المسؤول في الاتحاد الأوروبي إن “نحو 400 ألف أفغاني نزحوا داخليًا بسبب الصراع في الأشهر الأخيرة”، وأن “هناك زيادة في أعداد الفارين إلى إيران خلال الأيام الـ10 الماضية”.
وأضاف المسؤول أنه “أصبح من الأصعب إيصال المساعدات الإنسانية” في البلاد بسبب القتال المستمر بين القوات الحكومية وحركة طالبان، وفقاً لما أوردته وكالة رويترز.

ووصف المسؤولُ الوضعَ في أفغانستان بـ”صعب للغاية”، لكنه “ليس ميؤسًا منه”، مؤكدًا أنه “يختلف عن الأزمات التي واجهتها سوريا والعراق لأنه لا تزال كابول تتمتع بحكومة صلبة وسلطات معترف بها”.

مشاركة
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

انتقل إلى أعلى