بعد وفاتحة بوابة العرب تسلط الضوء علي ابرز المحطات في حياة الفنان الكبير محمود ياسين.

صوت رخيم، وملامح تملك كل أدوات التعبير، هذه سمات تسكن في الفنان الكبير محمود ياسين الذي وافته المنية، الأربعاء، عن عمر ناهز 79 عاما.

من الصعب وضع تصنيف لهذا الفنان الاستثنائي، إذ يرى كثير من النقاد أنه تألق في كل روافد الإبداع، مسرحا وسينما وتلفزيون، وأخلص للفن فقط، وعندما هزمه المرض فضل الابتعاد عن أضواء الدنيا، فقد أراد أن يحتفظ جمهوره بصورته وهو واقف على قدميه وقادر على العطاء.
ولد محمود فؤاد محمود ياسين في 2 يونيو 1941، بمدينة بورسعيد، وعلى أرض هذه المدينة الباسلة، نشأت بداخله الكثير من القيم مثل الولاء والانتماء للوطن.

كان الفنان الراحل يعشق التمثيل منذ الصغر، وعندما أنهى دراسته الثانوية، ترك بورسعيد وانتقل للقاهرة، وهناك التحق بكلية الحقوق بجامعة عين شمس، وعلى خشبة مسرح الجامعة أعلن عن موهبته التمثيلية بصورة رائعة.

وعقب التخرج عام 1964، نصحه أحد الزملاء بالمشاركة في مسابقة المسرح القومي، وبفضل موهبته الاستثنائية احتل الترتيب الأول، وانتظر قرار التعيين بالمسرح القومي، ولكن طال انتظاره بلا جدوى.
وفوجئ بصدور قرار من قبل وزارة القوى العاملة المصرية بتعيينه بشهادة الحقوق، ولكن طموح الفنان انتصر بداخله، إذ رفض الوظيفة الحكومية، وراهن على التعيين بالمسرح، وابتسم له الحظ بعد عام 1976، وتم تعيينه بالمسرح بالفعل.

تملكت محمود ياسين فرحة كبيرة، وقرر استثمار الفرصة بشكل جيد، وكانت البداية بمسرحية تحمل اسم “الحلم” من تأليف محمد سالم وإخراج عبدالرحيم الزرقاني، وتوالت بعد ذلك عروضه الناجحة ومنها “وطني عكا، سليمان الحلبي، عودة الغائب”.
ومن المسرح انتقل إلى السينما بأدوار صغيرة في أعمال مهمة مثل “شيء من الخوف” أمام محمود مرسي وشادية، وبذكاء شديد تقدم لخانة الفتى الأول، وكان فيلم “نحن لا نزرع الشوك” أول بطولة مطلقة في تاريخه.

توهج “ياسين” على شاشة السينما وقدم من خلالها ما يقرب من 140 فيلما، سيطر على أغلبها الطابع الوطني مثل “الرصاصة لا تزال في جيبي، حائط البطولات، الصعود للهاوية “، حتى أطلق عليه النقاد لقب المقاتل.

ومن باب التنوع ذهب لعالم الرومانسية وقدم أعمالا غنية في المحتوى والصورة أيضا مثل “اذكريني، حب وكبرياء، العاطفة والجسد
كما تألق في الدراما التلفزيونية، حيث يضم سجله الفني 60 مسلسلا أبرزها “العصيان، سوق العصر، وعد مش مكتوب، أيام المنيرة”.

وخلال مسيرته الفنية الحافلة بالعطاء حصل على العديد من الجوائز والأوسمة منها “جائزة التمثيل من مهرجان طشقند عام 1980، جائزة الدولة عن أفلامه الحربية، جائزة مهرجان عنابة بالجزائر”.

وفي عام 2012 قدم آخر أدواره على شاشة السينما في فيلم “جدو حبيبي”، وبعد طرح الفيلم في دور العرض، استعمر المرض جسده، وأصيب بجلطة بالمخ، وعلى أثرها فقد القدرة على الحركة والكلام، وغاب عن الأنظار والأضواء.

وفي صباح الأربعاء 14 أكتوبر 2020 وبعد صراع مع المرض استمر 7 سنوات، فارق المقاتل الحياة، تاركا خلفه سيرة عطرة وميراث من الفن الرائع.

مشاركة
  •  
  • 5
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
    5
    Shares

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

انتقل إلى أعلى