حاكم “المركزي” اللبناني يطرح حلولًا.. تشكيل حكومة أو تشريع للسحب من الاحتياطي

كتبت صفاء الليثي

طالب حاكم المصرف المركزي اللبناني رياض سلامة، السلطة السياسية بإصدار تشريع يتيح له السحب من الاحتياطي الإلزامي، أو تشكيل حكومة جديدة ببرنامج إصلاح، بعدما قرر رفع الدعم عن المحروقات، وهو ما أثار أزمة سياسية جديدة.

وقال سلامة في تصريح لـ”إذاعة لبنان الحر”، إن حل الأزمة يكمن في “إصدار تشريع” للسحب من الاحتياطي الإلزامي، أو “تشكيل حكومة جديدة ببرنامج إصلاح”.

وأضاف أن الاحتياطي الإلزامي لديه بلغ 14 مليار دولار، مشيراً إلى أنه أنفق 800مليون دولار على الواردات الشهر الماضي، مشددًا أن هذا المبلغ كان يفترض أن يكفي لثلاثة أشهر.

وشدد على أنه في حال رغبت السلطة السحب من الاحتياطي الإلزامي، فالمصرف “مستعد”، ولكنه يحتاج إلى تشريع يسمح له القيام بهذا الأمر، مضيفاً: “مسؤوليتنا أن نؤمن المال، ولكننا نحتاج التشريع لذلك”.

ولفت إلى أن المركزي اقترح “رفع الدعم تدريجياً”، مشيراً إلى أنه لم يخرج من السوق. وتابع أن أسعار السوق تتلاعب بسبب الأزمة السياسية، مرجحاً أن يتم بيع الدولارات وفقاً لسعر منصة الصيرفة التي أقرها منذ فترة.

وأكد أن الخطأ الذي اقترفه “المركزي” يتمثل في أنه “صدق أنه ستكون هناك إصلاحات”.

هلع في الأسواق
وأحدث إعلان المركزي رفع الدعم، هلعاً بين الناس، فكل شيء مرتبط بالمحروقات، ورفع الدعم يعني احتمال ارتفاع الأسعار بشكل خيالي، ما يدفع البعض إلى تخزين المادة إذا كانوا يملكونها، أو عدم القدرة على شرائها أو شراء مشتقاتها كالغاز أو المواد الأساسية التي تحتاج إلى الوقود لتصنيعها، والخبز أحدها.

واحتشد محتجون أمام منزل حاكم مصرف لبنان المركزي، رياض سلامة، الجمعة، في منطقة الصفرا، شمال العاصمة بيروت، وحاول بعضهم اقتحام البوابة الحديدية للمنزل، حسبما أفادت الوكالة الوطنية للإعلام.

واشتعلت أزمة بين الحكومة اللبنانية والمصرف المركزي، الخميس، إثر قرار الأخير بوقف دعم المحروقات الذي استنزف احتياطيات النقد الأجنبي.

وأكدت الحكومة أن الأسعار يجب ألا تتغير ولا بد من استمرار الدعم لحين تنفيذ إجراءات لمساعدة الفقراء.

وأفاد مصدر وزاري بأن الرئيس ميشال عون استدعى سلامة إلى القصر الرئاسي لاجتماع رفض خلاله سلامة التراجع عن القرار، قائلاً، بحسب ما ذكرته وكالة “رويترز” إن استخدام الاحتياطي الإلزامي “يتطلب تشريعًا”.

وقال رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب على “تويتر” إن القرار “مخالف للقانون، ولا يراعي واقع الأزمة المعيشية والاجتماعية العميقة، وستكون تداعياته خطيرة جداً على البلد، وأضراره أكبر بكثير من المنافع لأنه يدخل البلد في المجهول الاجتماعي والمعيشي”.

أسوأ أزمة
وتشهد البلاد منذ أيام أزمة حقيقية في قطاع المحروقات بعدما قرر المركزي فتح اعتمادات لشراء المحروقات، وفقاً لأسعار السوق الموازية، ما يعني فعلياً رفع الدعم عن المحروقات، ما سيؤثر فعلياً على كل المنتجات في البلد.

ويعاني لبنان منذ صيف 2019 انهيارًا اقتصاديًا غير مسبوق، صنفه البنك الدولي بين الأسوأ في العالم منذ العام 1850.

ووضعت المصارف قيودًا على الودائع، وبدأت العملات الأجنبية تنفد من الأسواق والليرة اللبنانية تفقد قيمتها.

وضرب الانهيار قطاعات مهترئة أساسًا مثل الكهرباء، وتعثرت أخرى، أبرزها قطاع الصحة بعد تفشي فيروس كورونا، ثم هجرة مئات الأطباء والممرضين، ومؤخًرا نقص الأجهزة الطبية والأدوية جراء التدهور المالي وعدم القدرة على فتح اعتمادات الاستيراد جراء نضوب الاحتياطي الإلزامي.

وقدّر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية أن 78% من سكان لبنان باتوا يعيشون تحت خط الفقر، فيما يعيش 36% في فقر مدقع.

ويحصل غالبية اللبنانيين على أجورهم بالعملة المحلية التي فقدت أكثر من 90% من قيمتها أمام الدولار، بينما ارتفعت أسعار المواد الغذائية بما يفوق 400%، وفق الأمم المتحدة.

مشاركة
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

انتقل إلى أعلى