قيصر المصالحة الخليجية

بقلم د. عيسي العميري كاتب كويتي 
 

إن الإشادات الدولية بجهود دولة الكويت في العديد من الخلافات والمشاكل في العالم.. لم تأت من فراغ.. بل كانت نتيجة جهود متواصلة والسعي الحثيث لرأب الصدع والتوسط لحل تلك الخلافات بأقل الضرر.. وعلى سبيل المثال لا الحصر.. نجد أن جهود دولة الكويت والتي أفضت إلى إجراء مصالحة خليجية بين الإخوة الأشقاء.. كان محل تقدير وإعجاب كبيرين.. أثبتت خلالهما الديبلوماسية الكويتية مدى كفاءتها وقدرتها الفائقة على أن يكون لها دور إيجابي ومهم على صعيد العلاقات الدولية بين الدول ومحيطها.. ويأتي على رأس تلك الجهود الديبلوماسية التي نقصدها عراب تلك الجهود التي أفضت للمصالحة الخليجية الأخيرة والتي يعود له الفضل الكبير في إرساءها.. هو معالي وزير الخارجية وزير الدولة لشئون مجلس الوزراء الشيخ الدكتور أحمد الناصر الصباح.. فجهوده التي كانت نتاج حرص وسعي دولة الكويت من خلال أمير البلاد الراحل الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح طيب الله ثراه.. والتي واصلها أمير البلاد الحالي صاحب السمو الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح، حفظه الله.. والتي لم يهنأ له بال حتى تكللت تلك الجهود بالمصالحة التي رأيناها في قمة العلا بالمملكة العربية السعودية.. وهو إنجاز ولاشك له قيمة كبيرة تحسب للدولة ضمن رصيدها الديبلوماسي والتي كانت بصمات الشيخ الدكتور أحمد الناصر الصباح اليد الطولى في تلك الديبلوماسية الكويتية.. فهذه الشخصية تتمتع بالكثير من الصفات والقدرات الغير محدودة في المصالحة الخليجية وذلك بالنظر لعمق الخلاف بين الإخوة الأشقاء، وكثرة أعداد الذين يصطادون في الماء العكر.. والذين يسوؤهم رؤية الوفاق والاتفاق بين دول مجلس التعاون الخليجي وهم كثر.. وعلى الرغم أيضاً من استغلال البعض لهذا الخلاف لتحقيق مكاسب دنيئة.. فعلى أية حال فإن تلك عراب الديبلوماسية تخطى كل تلك الظروف الصعبة وأوصل سفينة السلام إلى مرساها الآمن ضمن نطاق حصر الخلاف بين الإخوة الأشقاء في نطاق البيت الخليجي الواحد وحرص على عدم خروجه خارج هذا النطاق أو هذا المجال.. فنجح بذلك نجاحاً باهراً حيث حرص على إبقاء في أرضه.. الأمر الذي أثمر نتيجة بالغة الإيجابية والنجاح.. فأبدع في سعيه لتحقيق الهدف المنشود وبشكل منقطع النظير، وكما أسلفنا سابقا.. بأنه شأنه شأن الشباب الكويتي الذي أثبت نفسه في كثير من مجالات الحياة العملية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية والعديد غيرها.. ولكن هذه الشخصية نجحت في معترك الحياة بل وتفوق بامتياز في جامعة الحياة على الرغم من صغر سنه وانطلق في الحياة العملية والسياسية بشكل لافت فأصبح بذلك عراباً للديبلوماسية الكويتية وديبلوماسي من الطراز الرفيع.. الأمر الذي سيكون له أثر كبير في مستقبله السياسي على صعيد المنطقة ككل.. ليستحق لقب عراب المصالحة الخليجية بامتياز..  والله الموفق.

مشاركة
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

انتقل إلى أعلى