لبنان على صفيح ساخن… من يحسم النزاع

حاوره: محمد طلعت عبد العزيز

عانى لبنان ولم يزل منذ عقود، من ويلات ومآس طاولت الحجر والبشر فيه، وكان اقساها، الانفجار في مرفأ بيروت في الرابع من آب الماضي، ووسط انقسام سياسي وطائفي حاد فيه، افقي وعامودي، اطلق بطريرك انطاكيا والاسكندرية وسائر المشرق للموارنة الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، دعوة لاعلان حياد لبنان، اتبعها بدعوة ثانية لعقد مؤتمر دولي، يرعى حياد هذا الوطن ويصونه ويشرف على تنفيذ اتفاق الطائف،
وكالعادة، انقسم اللبنانيون بين مؤيد ومعارض لدعوة البطريرك الراعي،
وكان ان التقت “صحيفة برابة العرب الإخبارية”، العضو المؤسس في “لقاء لبنان المحايد” ومنسق العلاقات السياسية فيه، المستشار د. نبيل بو غنطوس، وكان هذا الحوار، حول نداء البطريرك وحول “لقاء لبنان المحايد” والهدف من اطلاقه.

لماذا “لقاء لبنان المحايد’، ولماذا اليوم بالذات؟
يعيش لبنان في خضم ازمات باتت تهدد وجوده، والوضع آخذ بالتدهور اكثر فاكثر، لا حكومة، لا مؤسسات فاعلة، اقتصاد منهار، العملة اللبنانية في ادنى مستوياتها امام الدولار الامريكي، الجوع يطرق الابواب، السيادة مسلوبة، الدول العربية والغرب يقاطعون لبنان، ومن هم في السلطة اليوم، همهم الاوحد، التمسك بمقاليد الحكم ومن دون ان يطرحوا حلولا للمشاكل التي تغرق فيها البلاد، لا بل امعنوا في اخذ البلد الى حيث لا ينتمي. ولما ظهر جليا ان لا حلول داخلية في الافق، في ظل ارتهان الكثيرين من اهل السلطة للخارج، اطلق البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي المبادرة تلو المبادرة، خصوصا فيما يتعلق بتشكيل الحكومة، وهو تواصل مع جميع الفاعلين في البلاد ممن في يدهم الربط والحل من دون نتيجة، فكان ان اطلق اخيرا الدعوة الى تحييد لبنان عن صراعات المحاور، واعادته فاعلا في محيطه من خلال حياد ايجابي وناشط، تحت رعاية الامم المتحدة والمجتمع الدولي، فتستعيد البلاد سيادتها المفقودة ويفقد السلاح الغير شرعي سطوته على المؤسسات. نداء البطريرك الراعي، لاقى اصداء ايجابية لدى الكثير من اللبنانيين، فالتفوا حوله، وما مشهدية السبت الماضي في بكركي، الا تكريس لاحقية توجهات البطريرك لمصلحة لبنان. ومن جهتنا، التقينا، كمجموعة لبنانية من كل الطوائف والمناطق، اساتذة جامعيون واكاديميون ومحامون واعلاميون ورجال اعمال، وقررنا ان نكون الصدى لصرخة البطريرك الراعي، وكان ان اطلقنا” لقاء لبنان المحايد”، في محاولة منا لدعم كل التوجهات التي لها ان تضع حدا للاوضاع الشاذة التي تمر فيها البلاد..

لماذا يبدو البطريرك وحيدا في أطروحاته، ولماذا نسمع اصوات مشككة؟
من البديهي ان يستميت القابضون على مقاليد السلطة في البلاد في الدفاع عن مكاسبهم ومواقعهم، وفي تنفيذ اجندات مشغليهم ممن اوصلوهم الى المراكز التي يحتلونها، لكن في المقابل الغالبية العظمى من اللبنانيين، والاكثرية الصامتة منهم تؤيده بالمطلق، وما الزحف الشعبي السبت الماضي الى بكركي الا الدليل الساطع على ان صوت البطريرك الراعي اليوم هو صوت لبنان الحر الساعي الى استعادة استقلاله وسيادته، وهو الصوت الصارخ في برية هذه المنطقة التي تعيش ظلامية الحروب والانقسامات. يكفي ان نلمس وان نرى في مقدمة الحضور في بكركي، رجال دين من كل الطوائف والمذاهب اتوا على رأس رعاياهم، لتدرك حجم التعاطف مع نداء البطريرك.

هناك ايضا من وصل به الامر الى حد تخوين البطريرك واتهامه باستجلاب التدخلات الخارجية؟
اطلق البطريرك حراكه لإنقاذ الوطن، فالمبادرة التي يقودها هي لمصلحة وخير كل ابناء هذا الشعب، بكافة طوائفهم ومذاهبهم وبهدف تثبيتهم في ارضهم، وبهدف اعادة هذه الارض موئل سلام واشعاع حضاري. حسابات البطريرك وطنية صرف، بعيدة عن اي ارتهان خارجي تدميري او صدامي، فهو لم يدعو لحماية المسيحيين وحدهم، بل لحماية كل اللبنانيين، من التسلط الخارجي المفروض عليهم بايدي لبنانية، تأتمر بالخارج. كما انه لم يدع لاستجلاب قوات اجنبية تحتل البلاد، بل كان ولا يزال يدعو للحوار بين كل المكونات الللنانية، وللتوافق على المصلحة العليا للبلد، ومن دون ان اي تأثير خارجي لمصلحة فريق ضد اخر او خدمة لاجندات اقليمية لم تسهم الا في تدمير ازدهار لبنان. في ظل هذا الواقع، من الطبيعي ان تكون هناك فئات لبنانية متضررة من طرح الحياد، كونها ستفقد سطوتها وستعود الى حجمها الطبيعي، فتحاول اطلاق التهم الجزاف والعرقلة ووضع العصي في الدواليب، لكن اللبنانيين ادركوا طريقهم، وباتوا يميزون الخطأ من الصواب.

هل تعتقد ان الاصوات المعارضة لتحرك البطريرك قادرة على تعطيل مبادرته؟
كان للبطريركية المارونية الفضل وعلى مدى قرون في كتابة تاريخ لبنان السيد والحر والمستقل، وهي تكتب اليوم فصلا جديدا في كتاب التاريخ هذا. ولنستذكر سوية في الماضي القريب، تكوين ما يسمى بلبنان الصغير (المتصرفية)، وصولا الى قيام دولة لبنان الكبير. اذن من اعطي لهم مجد لبنان، لا يمكن لهم ان يستكينوا امام الصعاب، ولا ان يتراجعوا عما يجدون فيه مصلحة لرعيتهم الكبيرة واعني بها الشعب اللبناني كله، واعتقد ان البطريرك ماض في التحد الذي اطلقه حتى استعاده لبنان لسيادته كاملة، وحتى يؤمن حياده عن كل ما من شأنه ان يؤثر سلبا على وطن الارز. واعتقد ان البطريرك الماروني الكاردينال مار بشاره بطرس الراعي يملك من الحكمة والارادة والعزم والايمان، ما يكفي لايصال لبنان الى بر الامان، مهما حاول المشككون تعطيل مبادرته ومهما داسوا لها من الدسائس.
وانتم في “لقاء لبنان المحايد”، ما هو برنامج عملكم للوصول بلبنان الى الحياد؟
لسنا ناديا مغلقا، ولا حزبا لبنانيا جديدا، بل لقاء منفتحا على كل من يعتبر ألّا خلاص للبنان إلا بحياده، وعلى كل من يمكنه المساعدة في بلورة وتجسيد هذا المشروع. ونحن سنلتقي في وسط الطريق مع كل الجهات المتعاونة والمفترض أن تتعاون معنا لإنجاح هذه الحركة، وفي مقدمها بكركي.

ما هو السبيل الى ذلك؟
نحن ندرك خصوصية لبنان الفريدة، ديموغرافيا وطائفيا وسياسيا، وانطلاقا من واقعنا، سنعمل كما قلنا مع كافة المكونات الاجتماعية في لبنان، على تحقيق الحياد الناشط والايجابي للبنان. سنحاول خلق بيئة حاضنة لمبدأ الحياد، والتوافق على ادوار اللبنانيين لوضع آليّة المشاركة الفعّالة في اقرار هذا الحياد دوليا والمحافظة عليه، وحمايته من اي خلل سياسي قد يعتريه. سنتجه الى خلق حاضنة شعبيّة للحياد، وسنوسع فلك التأسيس، وسنشبك مع هيئات المجتمع المدنيّ، من كل الطوائف والمذاهب والمناطق.

في الختام، كيف تقومون كلقاء ايجابيات عقد مؤتمر دولي لحماية الحياد الايجابي للبنان؟
نحن ننظر الى الموضوع، على انه السبيل الاسرع والاسلم للوصول الى تحقيق غايات ومرتكزات قيامة البلد ونهوضه من جديد، فالحياد سيعيد للبنان شخصية ازمستقلة وسيضعه خارج دائرة الصراعات والنزاعات الخارجية. فهو باختصار:
يمكن الدولة من استعادة سلطتها كاملة على اراضيها.
يثبت دولة القانون والمؤسسات ويجعل منها امرا واقعا، بحيث تصبح المرجعية الوحيدة لجميع الفئات والقوى والأحزاب الموجودة فيها.
يحصر السلاح بيد الجيش اللبناني وحده.
يستنبط الحلول لمشكلاتنا الاقتصادية والاجتماعية.
يضمن حقوق المكونات الاجتماعية اللبنانية كافة.
يبعد لبنان عن سياسات المحاور والصراعات المتنوعة.
يعيد لبنان الى لعب دوره صلة وصل بين الشرق والغرب.

مشاركة
  •  
  • 74
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
    74
    Shares

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

انتقل إلى أعلى